الدين النصيحة


  أسرار تقبّل النصح وخطورة قياس        الحال بالحال


النصيحة قيمة عظيمة، إذا كانت صادقة من أي كان. ولكن هل الكل يتقبلها أو يأخذ بها حتى من أجل التجربة؟


نحب الخير لأنفسنا ولمن حولنا. وعندما نقوم بتقديم النصح، قد يضع المستمع هذه النصيحة على مقياس التسوي في الحال أو المال أو الجهد أو حتى المستوى العلمي. وهنا، قد لا يقبل النصيحة، بل يضع لها درجة من التفاصيل التي يقيس بها في ميزان العقل أو الرغبة النفسية، وتكون هذه المقاييس مطابقة للشخص وليس للنصيحة في ذاتها، مما ينتج عليه رفض أو عدم اقتناع، ويكون التناصح وجوده من عدمه سواء.


ولكن كيف يتقبلها الفرد؟


نرى البعض يتقبل النصيحة بالمثل؛ أي في الحال أو المال أو المرض... الخ.


نأخذ مثلاً من واقعنا: تقول لشخص: "الصبر على هذا الوضع الذي أنت فيه سوف تؤجر ويعوضك الله خيراً ويفتح عليك"، مع أنك أنت مثله، ولكن اختلاف الحالة يجعله يقول: "لو كنت أنت في مكاني ما قلت هذا الكلام. لا يعلم بحالي إلا الله". هذا الجواب ينظر إلى وجه ارتباط بين الأفراد، مع العلم أن الله وحده هو من يعلم. ولكن فهم النصيحة جعله لها مقياساً نفسياً وفكرياً مادياً أو تطابق الحال. وهناك أمثلة كثيرة في هذا الموضوع.


لم يفهم كثير من الأفراد أن النصيحة هي من الدين وما يؤجر عليه الشخص عند الله. وهناك نصيحة عامة ونصيحة خاصة. العامة يشترك فيها جميع المجتمع وما يخدم المجتمع والأفراد فيه. أما الخاصة وهي صلب الموضوع، فتكون للفرد شخصياً فيها النهي والنصح والتوضيح والمساعدة. مع هذا نجد الكثير من الأفراد يجعل النصيحة بمثل: إذا كنت مريضاً مثلي، خسرت مالاً مثلي، تريد الطلاق مثلي، عقوق الولد مثلي... والكثير من الأمثلة التي نراها ونعيشها في واقعنا. وفي بعض الأحيان تكون من أجل مصلحة فقط.

 من صنع الخلال؟!


بعض التفسيرات من الواقع تقول إن الرفض وإحباط النصيحة نابع من عدم العلم أو الزيادة في العلم حتى تم النقص. إننا نختلف في المجتمع حسب ما شاء الله، وليس بيد أحد تغيير. وهنا كان الدين نصيحة حتى نتعاون ونواسي بعضنا بعضاً. أما أن ترفض النصيحة إلا بمثل، فهذا يكون خللاً وتفويتاً لفرص قد كانت بين يديك، وعدم اغتنام النصيحة ربما يغير الحال.


 الدين النصيحة

من هنا تتغير النظرة إلى الحال بحال، إلا إذا كان هذا هو القدر الذي نعيشه. توضيحاً حتى لا نخرج عن النصح، القدر هو الحال الذي أنت فيه. هنا نقول: "قدر الله وما شاء فعل". أما أن لا نأخذ بالنصح وننظر إلى الآخر ونقيس الحال بالحال مع التطابق أو لا، فهذا يولد الحسد والغيرة والكسل واتباع النفس.


وتختلف النصيحة وهي أنواع كثيرة تكون كيف تتعلم، تصبر، تفكر، تتعامل، تحترم، تحاور، تنشر النصيحة، تكسب المال (وهذه النقطة بالذات يحبها الكثير ويتقبلها كيفما كانت ولا تفكير فيها، مع النظر إلى الباقي نجد التقبّل على حسب النفس فقط، وذكرنا من قبل المال بحاله).


يصبح هنا مرض يرهق الناصح والمنصوح. ونتيجة لذلك تختفي النصيحة مع الدين والتجربة والعلم.


إن إيصال النصيحة أو المعلومات فيه تعب على كيفية فهم الآخر لها وأي طريقة يتقبل بها أو تكون أسهل وأبسط حتى يتقبلها.


تذكّر الحديث العظيم: هذا حديث عظيم رواه مسلم في الصحيح من حديث تميم الداري وله شواهد عند غير مسلم، يقول ﷺ: **"الدين النصيحة"** قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: **"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال وافعال وردة فيها أجور عظيمة

حاجز الرياء والتصنع في التواصل

احاديث قصيرة