بين القدر وهوى النفس
بين القدر وهوى النفس... لماذا يروّج الناس لما في أنفسهم؟ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. إن من أعظم ما ينبغي أن يرسخ في قلب المؤمن أن كل ما يقع في هذا الكون فهو بعلم الله وتقديره، فقد كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، فلا يقع شيء إلا بإذنه سبحانه. قال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ سورة الحديد: 22. وقال سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ سورة التكوير: 29. فالقدر حق، ومشيئة الله نافذة، ولكن الله أعطى الإنسان إرادة يختار بها بين طريقين: طريق الحق، وطريق الباطل. قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ سورة الإنسان: 3. وقال سبحانه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ سورة البلد: 10. فليس للإنسان بعد قيام الحجة أن يحتج بالقدر على معصيته، بل يحاسب نفسه، ويسألها: هل أنا على طريق الله؟ أم على طريق الهوى؟ لماذا يشكو ال...