الحب بين الهداية والانحراف
الحب بين الهداية والانحراف في ضوء القرآن والواقع يُعَدّ الحبّ عنصرًا أصيلًا في تكوين الإنسان، وشعورًا ملازمًا للسمع والبصر والقلب، يتجاوز كونه كلمة تُقال إلى كونه قوّة تدفع السلوك وتوجّه القرارات. كثير من قضايا الحياة تبدأ بعبارة «أحبّ» وتنتهي عندها؛ فنحن نختار ما ندرس، وما نعمل، ومن نصاحب، وما نترك أو نفعل، تحت عنوان الحبّ. ولهذا لم يعرض القرآن الحبّ بوصفه عاطفةً حياديّة، بل قدّمه قوّة تُوزَن بميزان الحقّ والباطل، والطاعة والمعصية؛ فإن تعلّق بما يرضي الله كان طريقًا للهداية والنجاة، وإن انساق خلف الهوى والشهوة صار بابًا إلى الانحراف والشقاء. تعريف الحب اصطلاحًا وشرعًااصطلاحًا الحب هو ميلُ القلب إلى ما يراه موافقًا له، مع تعلّقٍ ورغبة في القرب والدوام، وسعيٍ إلى تحصيله والاحتفاظ به. يدخل في هذا حبّ الإنسان للإنسان، وحبّه للمال، وللمنصب، وللأعمال، ولسائر ما تستلذّه النفس أو تنسجم معه طبعًا وميولًا. ولا يقف الحبّ عند دائرة الأشخاص، بل يتعدّاها إلى حبّ الأفكار والمناهج والاتجاهات.أمّا في الشرع، فالحبّ ميلٌ قلبيّ إمّا أن يوافق مراد الله، وإمّا أن يخالفه؛ فإذا توجّه إلى ما يُرضي...