رسالة إلى من استعان بالشيطان


خطاب العزة في وجه المعتدي 
رسالة إلى من استعان بالشيطان 

أتظنّ أنك حين استعنت بسحر الشيطان وتسلّطت عليّ، أن القدر غائب عمّا تفعل؟

 بل والله لولا قدرُ الله ما استطاع الشيطان أن يعينك، ولكنّك فرحتَ بعملك، وظننت نفسك ذكيًّا قادرًا على طمس هويّتي وإيماني.
إن السحر موجود في الإسلام حق، ولكنه لا يسبق قضاء الله، ولا يغير حقيقة الإيمان إن كان صادقًا، فالساحر لا يقدر أن يغيّر قلوب من ثبتت في دينها. أما أنت، فمن حقدٍ وحسدٍ وتكبّرٍ وضعْتَ يدَكَ مع الشيطان وظننتَ أنَّكَ مُغَيِّرُ الأقدار، ولكن اعلم أن الحسد لا يُغيِّر نعمة الله، والسحر لا يسبق قضاءه. 
لا تنسَ أنَّ هذاَ قَدَرِي وَأَنْتَ بِإِرَادَتِكَ أَذْيَتْنِي وَصَلَّتْ جِنْ عَلَيَّ مُتَفَاخِرًا أَنَّكَ لَدَيْكَ قُدْرَةٌ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ تُرِيدُ التَّكَبُّرَ؛ إِنْ كُنْتَ جَهُولًا أَوْ مُتَعَلِّمًا فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا، فَإِنَّنَا فِي دَارِ ابْتِلَاءٍ، وَأَذْيَتْنِي لَا خَوْفًا مِنْ وَعِيدِ الرَّحْمَنِ، تَتْبَعُ سَاحِرًا وَتَتْبَعُ طَرِيقَ الشَّيْطَانِ وَأَنْتَ فَرِحٌ بِكُفْرِكَ وَنَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بِقَدَرٍ (القمر: 49)، فَالْقَدْرُ مِنْهُ لَا يُغَيِّرُهُ مَكْرُكَ. 

والظلم لا ينجح أبداً، فقد قال الله في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا). فالحسد والحقد لا ينتجان إلا الخيبة في الدنيا والآخرة." 

.السكينة واليقين بالقدر
حديث النفس وتثبيت القلب

"كل ما جرى لي من قِبلك إنما هو من تقدير الرحمن، كتبَه الله قبل خلق السماوات والأرض، وجعل فيه ابتلاءً لإيماني. تكثر المحن والابتلاءات لكن توفيق الله هو المنجي، والإيمان بالقدر يعلمنا أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا. 
أنا لا أفرح بالظلم، ولا أظن أن الظلم يطول، بل أنا على طريقين من الرحمن: أختار فرحتي، وأحتسب ابتلائي، وأعلم أن للحكمة في كل شيء حكمة بالغة لا يحيط بها إلا الله.
فلا تنشغل كثيرًا بمن حاول أن يسلبك إيمانك أو يطمس هويتك، ولا تيأس من بلاء، بل ركز على إصلاح قلبك بالمحافظة على ذكر الله، وأذكار الصباح والمساء، وتلاوة آية الكرسي -التي هي أعظم آية- حتى في نومك، والاستعانة بأسماء الله الحسنى. 
كن متيقنًا أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأن طريق الهداية والنجاة بين خوف ورحمة، بين يقين ورجاء. فما يمنع كيد الشيطان هو أن يكون قلبك مستقيماً على طاعة الرحمن."

.مفاتيح النعم 
كيف تُنال المطالب بالله وحده

"إن الفضل والرزق والتوفيق والخلق كله من الله سبحانه، وهذه النعم تزيد بالإيمان الصادق والتوكل الكامل:

تُرِيدُ الْجَمَالَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾.. فالإيمان يُحسّن الصورة بالتوكل على خالق الصور.

 تُرِيدُ الْمَالَ وَالرِّزْقَ: ﴿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾.. فالتوكل يجلب الرزق الحلال.

 تُرِيدُ الصِّحَّةَ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾.. فالإيمان بالشافي يشفي بالتوكل عليه.

 تُرِيدُ الذَّكَاءَ وَالْعِلْمَ: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾.. فالعلم نور يزيد بالإيمان ويثبّت التوكل.

 تُرِيدُ الْحِكْمَةَ: ﴿وَآتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾.. وهي ثمرة إيمان يتوكل على الحكيم.

 تُرِيدُ الْأَوْلَادَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾.. فالذرية الصالحة من توفيق المؤمن المتوكل.

 تُرِيدُ الْقَنَاعَةَ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.. 

.فالقناعة كنز المتوكلين. 

هذه النعم ليست إلا بإذن الله، والإيمان بها يقود إلى التوكل الذي يحفظها من حسد وسحر." 

.الخاتمة والثبات 

امضِ في حياتك وأنت تدري أن أقدارك مكتوبة لكن الله رحيم، وهو الذي يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم. واعلم أن الله مع الصابرين وبيده وحده النصر والتمكين.
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
فالتوكل حصن المؤمن وسلاحه ضد كل مكر، فمن توكل على الله فهو حسبه، والمتوكلون يدخلون الجنة أول الناس بغير حساب



دربنا في الحياة

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال وافعال وردة فيها أجور عظيمة

حاجز الرياء والتصنع في التواصل

احاديث قصيرة