الأربعين النووية


 

شرح حديث


قوله: (اتَّقِ اللهَ) أي اتخذ وقاية من عذاب الله عز وجل، وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه. (حَيْثُمَا كُنْتَ) حيث: ظرف مكان، أي في أي مكان كنت سواء في العلانية أو في السر، وسواء في البيت أو في السوق، وسواء عندك أناس أو ليس عندك أناس. ( وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا) (أتبع) فعل أمر، و (السيئة) مفعول أول، و (الحسنة) مفعول ثان. ( تَمْحُهَا) جواب الأمر، ولهذا جزمت، والمعنى: إذا فعلت سيئة فأتبعها بحسنة،فهذه الحسنة تمحو السيئة. واختلف العلماء - رحمهم الله - هل المراد بالحسنة التي تتبع السيئة هي التوبة، فكأنه قال: إذا أسأت فتب، أو المراد العموم؟ الصواب: الثاني، أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن توبة، دليل هذا قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات) ( وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا) فبين النتيجة هي أنها تمحوها. ( وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ) أي عامل الناس بخلق حسن. والخُلُق: هو الصفة الباطنة في الإنسان، والخَلْقُ: هو الصفة الظاهرة،والمعنى: عامل الناس بالأخلاق الحسنة بالقول وبالفعل. فما هو الخلق الحسن؟ قال بعضهم: الخلق الحسن: كف الأذى، وبذل الندى، والصبر على الأذى - أي على أذى الغير - والوجه الطلق. وضابط ذلك ما ذكره الله عزّ وجل في قوله: (خُذِ الْعَفْوَ) أي خذ ما عفا وسهل من الناس، ولاترد من الناس أن يأتوك على ما تحب لأن هذا أمر مستحيل، لكن خذ ما تيسر (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وهل الخلق الحسن جِبْلِيٌّ أو يحصل بالكسب؟ الجواب: بعضه جبلي، وبعضه يحصل بالكسب .



دربنا في الحياة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال وافعال وردة فيها أجور عظيمة

حاجز الرياء والتصنع في التواصل

احاديث قصيرة