مسالة حقيقة الحمد والشكر

 

  مسالة حقيقة الحمد والشكر  

۞۞۞۞۞۞۞


   مَسْأَلَةٌ: فِي الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ، مَا حَقِيقَتُهُمَا؟ هَلْ هُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ؟ أَوْ مَعْنَيَانِ؟ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحَمْدُ؟ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ الشُّكْرُ؟ 
✩✩✩✩✩✩✩

الْجَوَابُ:

✩✩✩✩✩✩✩

 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
 الْحَمْدُ يَتَضَمَّنُ: الْمَدْحَ، وَالثَّنَاءَ عَلَى الْمَحْمُودِ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْسَانُ إلَى الْحَامِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى إحْسَانِ الْمَشْكُورِ إلَى الشَّاكِرِ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ: الْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ الشُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمَحَاسِنِ وَالْإِحْسَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْمَدُ عَلَى مَالَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَالْمَثَلِ الْأَعْلَى، وَمَا خَلَقَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}[الإسراء: 111]  .
 وَقَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}[الأنعام: 1]  .
 وَقَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ}[سبأ: 1]  .
 وَقَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}[فاطر: 1]  .
 وَأَمَّا الشُّكْرُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْإِنْعَامِ، فَهُوَ أَخُصُّ مِنْ الْحَمْدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَكِنَّهُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ، كَمَا قِيلَ: أَفَادَتْكُمْ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً 
 يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحَجَّبَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا}[سبأ: 13]  .
 وَالْحَمْدُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَنْوَاعِهِ، وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَسْبَابِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَأْسُ الشُّكْرِ» .
 فَمَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ لَمْ يَشْكُرْهُ، وَفِي الصَّحِيحِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، وَيَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» .
 وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


كتاب الذكر والدعاء
فتاوى ابن تيمية رحمه الله


دربنا في الحياة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال وافعال وردة فيها أجور عظيمة

حاجز الرياء والتصنع في التواصل

احاديث قصيرة