وهم الحرية المطلقة


 

وهم الحرية المطلقة

 والفرق بين من يعيش لله ومن يعيش لهواه.

أما حين تُرفع عبارة "نعيش مرة واحدة" شعارًا لتبرير كل شهوة، وتُتخذ ذريعة لتجاوز حدود الله، فإنها تصبح انعكاسًا لحالة من الغفلة عن الآخرة وعن حقيقة المصير. فصاحب هذا الفكر ينظر إلى الحياة من زاوية ضيقة لا تتجاوز لذة اللحظة الحاضرة، وكأن الموت نهاية المطاف وليس بداية الحساب والجزاء.
إن النفس البشرية إذا تُركت لأهوائها بلا ضابط لا تعرف الشبع ولا تعترف بالحدود، فكلما نالت شهوة طلبت أخرى، وكلما أُشبعت رغبة تولدت رغبات جديدة. ولهذا لم يجعل الله اتباع الهوى طريقًا للسعادة، بل جعله سببًا للضلال، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فالإنسان الذي يجعل غايته إرضاء نفسه في كل ما تشتهي، سرعان ما يجد نفسه أسيرًا لها بعد أن ظن أنه حر، ومنقادًا لرغباتها بعد أن ظن أنه يملك زمام أمره.
ولو استحضر هذا الإنسان أنه مخلوق للعبادة، وأنه راجع إلى ربه لا محالة، وأن وراء هذه الحياة حسابًا دقيقًا على الأقوال والأفعال، لما جعل من عبارة "نعيش مرة واحدة" جسرًا يعبر به إلى المعصية، بل لجعلها دافعًا إلى اغتنام عمره القصير فيما ينفعه عند الله، لأن المرة الواحدة في الدنيا يعقبها خلود لا نهاية له في الآخرة.



دربنا في الحياة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال وافعال وردة فيها أجور عظيمة

حاجز الرياء والتصنع في التواصل

احاديث قصيرة