الحياء هو زينة النساء ومروءة الرجال



 

الحياء هو زينة النساء ومروءة الرجال 

الحياء هو زينة النساء ومروءة الرجال، وإذا ذهب الحياء من الشخص انهارت منه الأخلاق، وذهبت معه الهيبة والوقار. الحياء خُلق في النفس، وقد أمر الله ورسوله به، وجعلاه من أعظم شعب الإيمان، وقرينًا للتقوى والطهارة.فالحياء ليس ضعفًا، ولا خجلًا يعيق قول الحق، بل هو قوة إيمانية تدفع صاحبها إلى فعل الجميل وترك القبيح، وتمنعه من معصية الله، وتجعله يراقب ربه في السر والعلن.من آيات القرآن الكريم في الحياءقال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ… وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53].
فهذه الآية تأمر بالحجاب والستر بين الرجال والنساء، وتبيّن أن ذلك «أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ»، أي: أقرب إلى الطهارة والحياء، وأبعد عن الريبة والشك.وقال سبحانه في قصة ابنة شعيب:
﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: 25].
قال المفسرون: جاءت ماشية بأدب وعفة ووقار، لا بتبذل ولا تبرج، فمدح الله حياءها قبل كلامها، ليبين أن الحياء من أجمل صفات المؤمنة، وأحبّها إلى الله.وقال تعالى:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ… وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 30–31].
فأمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض البصر وحفظ الفروج، وهذا من أكبر مظاهر الحياء: أن يستحيي العبد من الله فينظر حيث أذن الله، ويكفّ حيث نهاه الله.وقال جلّ وعلا:
﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26].
فاللباس يستر العورة، والحياء هو لباس التقوى الذي يستر القلب، فمن لبس لباس التقوى استحيا من الله أن يراه حيث نهى.من أحاديث النبي ﷺ في الحياءقال رسول الله ﷺ:
«الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.» [رواه البخاري ومسلم]
فهذا الحديث يرفع قدر الحياء، ويجعله جزءًا من الإيمان، فمن ضعف حياؤه ضعف إيمانه، ومن قوي حياؤه قوي إيمانه.وقال ﷺ:
«الحياء لا يأتي إلا بخير.» [رواه البخاري ومسلم]
أي: كل ما ينبع من الحياء فهو خير: في اللباس، والكلام، والنظر، والتعامل، فلا يضر الحياء صاحبه في دين ولا دنيا.وقال ﷺ:
«الحياء خير كله.» [رواه مسلم]
تأكيد على أن الحياء لا يضر أبدًا، بل هو زينة المؤمن، وسبب لمحبة الله ومحبته لدى الناس.وقال ﷺ:
«استحيوا من الله حق الحياء.»
قالوا: إنا نستحيي من الله يا رسول الله.
قال: «ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة زهد في زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء.» [رواه الترمذي وحسنه أهل العلم]
فهذا الحديث يوضح أن الحياء الحقيقي ليس مجرد خجل من الناس، بل مراقبة الله في كل عضو: العين والأذن واللسان واليد والرجل، والقلب، واستشعار أن الله يرى كل شيء.وقال ﷺ:
«إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت.» [رواه البخاري]
أي: إذا نزع الحياء من القلب، لم يبق ما يمنع الإنسان من ارتكاب القبائح، فافعل ما تريد، ولا لوم عليك عند الناس، لأنك لا تملك حياءً يردعك.نماذج من الحياء في السيرة: عثمان بن عفان والنبي ﷺ1. عثمان بن عفان رضي الله عنه: «أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة»كان عثمان بن عفان رضي الله عنه أضرب المثل في الحياء، حتى قال فيه النبي ﷺ:
«ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟»
أي: إن الملائكة تستحيي من عثمان في طهارته وحيائه، فكيف لا أستحيي أنا؟روي أن عثمان كان يغتسل في بيته، فدخل عليه أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، وكلهم يجيئون في حاجة، فيستتر عثمان منهم، فلما دخل عثمان استتر منه النبي ﷺ، فسُئل: «يا رسول الله، يدخل أبو بكر وعمر فلا تستتر منهما، ويدخل عثمان فتستتر؟»
فقال: «ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟»
فهذا الحديث يبين أن عثمان كان مضرب المثل في الحياء، حتى في خلواته وبيته، مع أن الدخول كان بإذن، ومع أن الحاجة كانت مباحة، لكنه كان يبالغ في الستر والحياء.2. النبي ﷺ: «أشد حياءً من العذراء في خدرها»وصف الصحابة النبي ﷺ بأنه كان «أشد حياءً من العذراء في خدرها»، فما كان يُنظر إليه مباشرة هيبة ووقارًا، وما كان يجاهر بقبيح، ولا يُسمع منه بذاء، ولا يُرى منه تبذل.كان إذا كره شيئًا عُرِف في وجهه، ولا يقول إلا طيبًا، ولا يفعل إلا جميلًا، يستحيي من الله أن يراه على معصية، ويستحيي من الناس أن يسمعوا منه قبيحًا، ويستحيي من نفسه أن ينزل عن مقام النبوة.وكان ﷺ يقول:
«إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر.» [رواه أبو داود والنسائي]
فيربط بين حياء العبد وحياء الله، ويبيّن أن الله يحب من عبده أن يكون حييًا ستيرًا، يستر عورته، ويستر زلاته، ولا يجاهر بالمعاصي.ماذا يحدث إذا ذهب الحياء؟إذا ذهب الحياء من الشخص:انهارت منه الأخلاق، وذهبت الهيبة والوقار.سهل عليه الكذب، والغش، والخيانة، والنميمة، والغيبة.استخف بالمحرمات، وصار المنكر عاديًا، وربما افتخر به.ضاعت المروءة، وصار الإنسان سلعة تُعرض أمام الناس بلا حياء.ولهذا 
قال العلماء:ابن القيم: «الحياء أصل كل خير، وذهاب الحياء أصل كل شر.»النووي: «الحياء خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق.»الحسن البصري: «الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر.»فإذا سقط الحياء:سقطت العفة، وانتشر التبرج والعري.سقطت الأمانة، وانتشر الغش والسرقة.سقطت المروءة، وانتشرت الجرائم والتحرش.سقطت الهيبة، وصار المنكر عاديًا يُفتخر به.خاتمة المقدمةالحياء زينة المؤمن، وشعار الصالحين، وخُلق الأنبياء.
والحياء ليس تخلفًا، بل هو تقدم روحي، ورقى أخلاقي، وعزّة نفس.
والحياء لا يضر صاحبه في دين ولا دنيا، بل يرفعه عند الله وعند الناس.فاللهم ارزقنا الحياء منك حق الحياء، واهدِ شبابنا وبناتنا إلى العفة والستر، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ثانياً: خطبة جمعةالموضوع: الحياء… خُلُقٌ إذا ذهب، ذهب معه الخير
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الحياء شعبة من الإيمان، وقرينًا للتقوى والستر، وأمر به في كتابه، وحثّ عليه في سنة نبيه ﷺ.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي كان «أشد حياءً من العذراء في خدرها»، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:
أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، وتمسكوا بخُلق الحياء، فإنه زينة المؤمن، وشعار الصالحين، وخُلق الأنبياء.أيها المسلمون،
الحياء هو زينة النساء ومروءة الرجال، وإذا ذهب الحياء من الشخص انهارت منه الأخلاق، وذهبت معه الهيبة والوقار. الحياء خُلق في النفس، وقد أمر الله ورسوله به، وجعلاه من أعظم شعب الإيمان، وقرينًا للتقوى والطهارة.قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ… وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53].
فهذه الآية تأمر بالحجاب والستر بين الرجال والنساء، وتبيّن أن ذلك «أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ»، أي: أقرب إلى الطهارة والحياء، وأبعد عن الريبة والشك.وقال سبحانه في قصة ابنة شعيب:
﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: 25].
جاءت ماشية بأدب وعفة ووقار، لا بتبذل ولا تبرج، فمدح الله حياءها قبل كلامها، ليبين أن الحياء من أجمل صفات المؤمنة.وقال تعالى:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ… وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 30–31].
فأمر الله المؤمنين والمؤمنات بغض البصر وحفظ الفروج، وهذا من أكبر مظاهر الحياء: أن يستحيي العبد من الله فينظر حيث أذن الله، ويكفّ حيث نهاه الله.وقال رسول الله ﷺ:
«الإيمان بضع وسبعون شعبة… والحياء شعبة من الإيمان.»
وقال ﷺ:
«الحياء لا يأتي إلا بخير.»
وقال ﷺ:
«استحيوا من الله حق الحياء… أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى.»أيها المسلمون،
إذا ذهب الحياء من الشخص: انهارت منه الأخلاق، وذهبت الهيبة والوقار، وسهل عليه الكذب والغش والخيانة، واستخف بالمحرمات، وصار المنكر عاديًا، وربما افتخر به.نعم، أيها المسلمون،
في زمننا هذا كثرت مظاهر فقدان الحياء:مجاهرة بالمعاصي على وسائل التواصل، من علاقات غرامية، وتبرج، وعري، بدون حياء.مشاجرات على الهواء في القنوات، سباب وتجريح، بدون حياء من الله ولا من الناس.تبرج وعري في الشوارع والأسواق، بحجة «الحرية» و«الموضة».غياب الحياء في العلاقات بين الجنسين، وفي التعاملات المالية والسياسية.بذاءة في الكلام، وسخرية من الدين، بدون حياء.أيها المسلمون،
فَلْيَتَّقِ الله كلُّ امرئٍ في نفسه، وفي أهله، وفي ولده.
ليستحيِ كلُّ رجلٍ من الله أن يراه حيث نهاه.
لتستحيِ كلُّ امرأةٍ من الله في لباسها، وكلامها، وتعاملها.
لنربِّ أبناءنا وبناتنا على الحياء، فهو زينة المؤمن، وشعار الصالحين.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.الخطبة الثانيةالحمد لله على إحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:
أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، وتمسكوا بخُلق الحياء، فإن الله يحب الحياء والستر.أيها المسلمون،
من أعظم ما نربّي عليه أبناءنا وبناتنا: الحياء من الله في السر والعلن.أن يستحيي الولد من الله أن يراه في معصية، حتى لو كان وحده في غرفته.أن تستحيي البنت من الله في لباسها، وكلامها، وتعاملها مع الجنس الآخر.أن نستحيي جميعًا من الله في نظرنا، وكلامنا، وتعاملاتنا المالية والتجارية.أيها المسلمون،
لنكن قدوةً لأبنائنا في الحياء:الأب يستحيي من الله فينظر حيث أذن الله، ويكفّ حيث نهى الله.الأم تستحيي من الله في لباسها، وكلامها، وتعاملها.المعلم يستحيي من الله في علمه، ودعواه، وتعامله مع الطلاب.التاجر يستحيي من الله في بيعه، وشرائه، ووعده.أيها المسلمون،
اللهم ارزقنا الحياء منك حق الحياء.
اللهم اجعلنا ممن يستحيون منكَ في السر والعلن.
اللهم اجعل الحياء زينةً لنا في الدنيا والآخرة.
اللهم احفظ شبابنا وبناتنا من الفتن، واجعلهم من العفّين الطاهرين.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.عباد الله،
إن الله يأمر بالعدل والإحسان… [إتمام آية الأمر بالمعروف].
فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزددكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون



دربنا في الحياة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أقوال وافعال وردة فيها أجور عظيمة

حاجز الرياء والتصنع في التواصل

احاديث قصيرة